مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
3
تفسير مقتنيات الدرر
وبعد أن بعث موسى أتى فرعون وقال له : * ( [ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * وواجب عليّ أن لا أقول على اللَّه إلَّا الحقّ . والعرب تستعمل « على » بمعنى الباء كما تستعمل الباء بمعنى « على » كقوله : « بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ » أي على كلّ صراط . ولمّا قرّر رسالته فرّع وشرع لفرعون تبليغ رسالته قال : * ( [ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * أي أطلق عنهم ، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقّة مثل نقل التراب وضرب اللبن فعند هذا الكلام قال فرعون : * ( [ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها ] ) * وأحضر عندي آيتك ليصحّ دعواك في الرسالة . وكان فرعون استعبد بني إسرائيل بعد انقراض الأسباط ، فأفقدهم اللَّه بموسى ، وكان بين اليوم الَّذي دخل يوسف مصر واليوم الَّذي دخل موسى أربعمائة عام وألفا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 107 إلى 110 ] فَأَلْقى عَصاه ُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَه ُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) الفاء فاء الجواب أي فكان جواب موسى لفرعون إلقاء العصا . و « إذا » ظرف مكان ويسمّى ظرف المفاجأة ، وهي بخلاف « إذا » الَّتي ظرف زمان ، وظرف المكان في موضع نصب . و « العصا » عود كالقضيب يابس وأصله الامتناع بيبسه ، وليست المعصية مشتقّة من العصا لأنّ العصا من بنات الواو والمعصية من بنات الياء . والثعبان الحيّة العظيمة الضخمة الطويلة أعظم الحيّات وهو الذكر ، وأمّا مقدارها فغير مذكور في القرآن لكن نقل عن المفسّرين في صفتها أشياء : فعن ابن عبّاس أنّها ملأت ثلاث وثمانين ذراعا فشدّت على فرعون لتبتلعه فوثب فرعون عن سريره هاربا ، وأحدث وانهزم الناس ومات منهم خمسة وعشرون ألفا . وقال غيره : كان بين لحييها أربعون ذراعا وضع لحيها الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر فصاح فرعون - وكان اسمه الوليد ابن مصعب ، وقيل : قابوس ، وفرعون لقبه - و « ثعبان » مشتقّ من ثعبت الماء إذا فجرته و « المثعب » موضع انفجار الماء فسمّي الثعبان لأنّه تجري كعنق الماء عند الانفجار فصاح فرعون : يا موسي خذها فأنا أو من بك ، فلمّا أخذها موسى عادت عصا كما كانت .